عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
88
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
وجعل ثوابها لأهل القبور أدخل اللّه في كل قبر من أهل المشرق والمغرب أربعين نورا ووسع عليهم مضاجعهم وأعطى اللّه للقارئ ثواب سبعين نبيا ورفع له بكل آية درجة وكتب له بكل ميت عشر حسنات » قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات . وروى أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بفتح الضادين المعجمتين رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفي حديث ومائتين وستة وثمانين حديثا وخدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين ودعا له بالبركة في المال والولد قال ابن قتيبة : ثلاثة من أهل البصرة لم يموتوا حتى رأى كل واحد منهم مائة ذكر من صلبه أنس بن مالك وأبو بكرة وخليفة . مات أنس خارج البصرة على نحو فرسخ ونصف وقد جاوز عمره مائة سنة قال قتادة لما مات أنس : ذهب اليوم نصف العلم . وقال في الأذكار : مات لأنس ثلاثة وثلاثون ولدا في طاعون سنة تسع وستين . ( الثالثة ) : رأيت في كتاب المختار ومطالع الأنوار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « لا يأتي على الميت أشد من الليلة الأولى فارحموا موتاكم بالصدقة فمن لم يجد فليصل ركعتين يقرأ فيهما فاتحة الكتاب وآية الكرسي وألهاكم التكاثر وقل هو اللّه أحد إحدى عشرة مرة ويقول : اللهم إني صليت هذه الصلاة وتعلم ما أريد اللهم ابعث ثوابها إلى قبر فلان ابن فلان فيبعث اللّه من ساعته إلى قبره ألف ملك مع كل ملك نور وهدية يؤنسونه في قبره إلى أن ينفخ في الصور ويعطي اللّه المصلي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات ورفع له أربعين ألف درجة وأربعين ألف حجة وعمرة ويبنى له ألف مدينة في الجنة ويعطى ثواب ألف شهيد ويكسى ألف حلة » . ( قال مؤلف الكتاب المذكور ) : وهذه فائدة عظيمة ينبغي لكل مسلم أن يصليها كل ليلة لأموات المسلمين . ( الرابعة ) : من دخل المقابر وقال : اللهم رب هذه الأرواح الفانية والأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليهم رحمة منك وسلاما مني . كتب اللّه له من الحسنات بعدد الأموات حكاه القرطبي عن الحسن البصري . وفي ربيع الأبرار بعدد من مات من آدم إلى يوم القيامة وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقولها إذا دخل المقابر ، ونظيره عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من دخل المقابر وقرأ سورة يس خفف اللّه عنهم وكان له بعدد من مات فيها حسنات » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أيما مسلم قرأ يس وهو في سكرات الموت لم يقبض روحه ملك الموت حتى يجيئه رضوان خازن الجنان بشربة من شراب الجنة فيشربها على فراشه فتقبض روحه وهو ريان ، وأيما مسلم قرئت عنده سورة يس إذا نزل به الموت نزل بكل حرف عشرة آلاف ملك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله وجنازته ودفنه » ذكره ابن العماد في الذريعة . ( الخامسة ) : زيارة القبور مستحبة للرجال لأنها أنفع للقلوب وتزهد في الدنيا وتذكر بالآخرة وقد أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بها ومكروهة للنساء وقيل تحرم لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لعن زائرات القبور وقيل تباح إذا أمنت الفتنة وجزم به الغزالي قال في شرح المهذب : والذي قطع به الجمهور أن زيارة القبور مكروهة للنساء كراهة تنزيه ثم حكي عن بعضهم تفصيلا وهو أنه إن كانت زيارتهم